الأحد، 30 أغسطس، 2009

الحكم العماني لمدينة جوادر الباكستانية (1798-1958م)

جوادر مدينة ساحلية تقع حاليا ضمن جمهورية باكستان الإسلامية ، خضعت لفترة من الزمن الى الحكم العماني ، الذي كان ممتدا في سواحل فارس وشرقي إفريقيا ، حكمها العمانيون حوالي قرنين من الزمان .
حيث أهداها حاكم بلوشستان نصير خانوري الى عمان عام 1798م في عهد السيد سلطان بن أحمد البوسعيدي ، وصدر مرسوم من الحكومة الفارسية أجاز ضم ميناء " بندر عباس" و" جوادر" و" شهبار" الى حكومة السيد سلطان بن احمد الذي اخضع جزيرتي " قشم" و"هرمز" وبقيت جوادر تحت الحكم العماني حوالي 200 عام ووضعت فيها الحاميات العمانية لتأمين السفن التجارية المارة بمضيق هرمز من والى الخليج العربي.
وفي عام 1958م ثم وقعت اتفاقية انتقالها بواسطة بريطانيا بين السلطان سعيد بن تيمور وحاكم باكستان ايوب خان تتم بموجبها نقل السلطه الى باكستان.







مقطع وثائقي عن الحكم العُماني لجوادر
للمشاهدة

الأحد، 9 أغسطس، 2009

الإمامة في عـمان (1920-1959م)

سلطنة عمان
وزارة التربية والتعليم

المديرية العامة للتربية والتعليم بمحافظة مسقط
مدرسة : عاصم بن عمر بن الخطاب للتعليم الأساسي
مسابقة أفضل بحث تاريخي العام الدراسي (2008-2009م)
المركز الأول : الإمامة في عمان (1919-1959م)
إعداد الطالب: محمد بن سالم بن محمد العبري
الصف : حادي عشر / ثالث
إشراف : أ. عماد البحراني



مقدمة
الحمد لله حمدا كثيرا ، حمدا مستمرا غير منقطع ، وصلاة و سلام على سيد الانام ، محمد بن عبدالله ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد :-
إن عمان بلد ضربت جذورها في الأرض ، وبدأ الإنسان يتفاعل مع بيئتها منذ أزمنة سحيقة . هي بلد متعددة القبائل ، مما أدى ذلك إلى إختلاف الأرآء و التطلعات و الإتجاهات ، حيث أن هذه الإختلافات ولدت حركة وثورة ، و دولة ديمقراطية إسلامية ، تسمى بـ( إمامة عمان ) .
في هذا البحث سوف أدرس هذه الفترة ، او بالأحرى آخر إمامين في سلسلة الإمامة ، والتي تمثل مرحلتهما إنتهاء الإمامة في عمان ، وذلك لصعوبة دراسة كامل الائمة في عمان. وسبب إختياري لهذا الموضوع ليكون عنوانا للبحث يعتمد على عدة أسباب اهمها : أن فترة هذانين الإمامين هي من أقرب الفترات التي يمكن الحصول على معلومات أحداثها من أشخاص مباشرة ، إلى جانب الرجوع إلى مصادر مكتوبة للحصول على المعلومات ، وكذللك إن هذه فترة تحتاج إلى مزيد من الإستقراء و التسجيل .
و سأتناول في بحثي هذا فصلين هما :[ الفصل الاول ] عمان ، والذي يقدم نبذة سريعة عن عمان ، ويحتوي هذا الفصل على أربعة مباحث ، تتخللها مجموعة من الفروع . [ الفصل الثاني ] إمامة محمد الخليلي و غالب الهنائي ، و الذي يحتوي على مبحثين وهما : (المبحث الأول) إمامة محمد بن عبدالله الخليلي ، (المبحث الثاني) إمامة غالب بن علي الهنائي ، حيث سيحتوي هذسن المباحثين على أربعة فروع ، تحتوي هذه الفروع نسب كل إمام ، ومقطفات من حياته العلمية و المعملية ، و إمامته ، وأخيرا إنتهاء إمامته .تتخلل هذه الفروع نقاط جزئية تساند رئيستها .


الفصل الأول
عمان

عمان جغرافيا و بشريا و سياسياوحضاريا
أولا ( عمان جغرافيا ):
تقع عمان في شبة الجزير العربية ، في الركن الجنوبي الشرقي منها ، حيث تحيط بها المياه من ثلاث جوانب ، الشمالي و الجنوبي و الشرقي ، فهي تطل على المحيط الهندي وبحر العرب وخليج عمان ، كما أنها تمثل مدخل منطقة الخليج العربي ، وهي قريبة من مدخل البحر الأحمر . تمتد على سواحلها سهول خصبة في الشمال و الجنوب ، ومناطق زراعية ، أما في المناطق الداخلية فإنها تتميز بالجبال الشاهقة . وبإعتبار عمان من المناطق الصحراوية أو الشبه الصحراوية ، إذا فهي بطبيعتها تحتك بأكبر الصحاري في العالم وأقساها ظروفا وهي صحراء الربع الخالي .
ثانيا ( عمان بشريا ):
لقد عرف عن العمانيون أنهم متصفون بصافت البدو ، مثل الكرم وتحمل الصعاب ، أكانت من الطبيعة أو غيرها ، وحب الإستكشاف و المغامرة ، والدليل على ذلك هو ترحالهم في البحر و البر ، واستكشافهم للطرق التجارية للحضارات التي تجاورهم .

ثالثا ( عمان سياسيا ):
مرة عمان منذ بدايتها الاولى بعدة ممالك تتالت ورائ بعضها البعض ، منذ الغزو الفارسي لها و حتى يومنا هذا في عهد جلالة السلطان قابوس بن سيعد ، و الذي يعتبر من حكام البوسعيد . إن من المعروف أن أول حُكم عربي في عمان كان على يد مالك بن فهم الأزدي ، الذي قدم من اليمن هو و قبيله بعد انهيار سد مأرب .
رابعا ( عمان حضاريا ):
أرتبطت عمان بالحضارات التي كانت تحيط بها ، ألا وهي حضارة فارس ( إيران ) و حضارة بلاد ما بين النهرين ( العراق ) و الحضارة الفرعونية ( مصر ) و حضارة الهند ، حيث كانت تتبادل مع هذه الحضارات بالسلع التجارية ، وخاصة من الجانب العماني اللبان و التمور و الخيول .

عمان المسلمة
عند بعثة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) أرسل الصحابي عمرو بن العاص إلى جيفر وعبد أبني الجلندى بن مسعود ، اللذان كانا على عمان ، وهو يحمل الرسالة المشهورة و التي نصها : (( بسم الله الرحمن الرحيم من محمد رسول الله إلى جيفر وعبد ابني الجلندى الأزدي العماني السلام على من اتبع الهدى أما بعد فإني أدعوكما بدعاية الإسلام أسلما تسلما فإني رسول الله إلى الناس كافة لأنذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين وإنمكما إن أقررتما بالأسلام وليتكما وإن أبيتما أن تقرا بالإسلام فإن ملككما زائل عنكما وخيلي تطأ ساحتكما وتظهر من نبوتي على ملككما ))[1] ، وبعد أن وصلت هذه الرسالة إلى عبد وجيفر أبني الجلندى اسلما طوعا ، ونشرا هذا الدين القويم بين رعياهم .
إن من العمانيين من كان صحابيا أو تابعا أو تابعا لتابعا ، حيث أنهم برعوا في علوم الدين و الفقه و اللغة وغيرها من العلوم ، التي كانت ضرورية لإستيعاب ما جاء به القرآن ، وفهم معانيه ، وإستدراك أسراره .



المذهب الإباضي
أولا ( المحكمة ) :
بعد مقتل الإمام عبدالله بن وهب الراسبي تولى الإمام أبو بلال مرداس بن حيدر التميمي قيادة المحكمة ، و الذي كان يرى أن القتال بين أتباع العقيدة الإسلامية السمحة غير مقبول ، حيث أنسحب مع جماعته إلى البصرة . وقد قام في البصرة بنشر رؤيته ، مما أدى ذلك إلى إنضمام عدد كبير من الناس إليها ، فأصبحت ذا شأن كبير ، ولكن تمكن والي العراق من قتل الإمام أبو بلال في عام ( 61 هـ ) .

ثانيا ( القَعَدة ) :
في عام ( 64 هـ) حدث انقسام في صفوف المحكمة ، فكان فريق منهم جماعة أطلقة عليها جماعة القعدة ، و التي منها ظهر المذهب الإباضي بقيادة عدة من العلماء و فقهاء الدين .

ثالثا ( المذهب الإباضي ) :
بعد وفاة الإمام أبو بلال اتفق الأباضية على أن يتولى الإمام جابر بن زيد رئاسة جماعتهم ودعوتهم ، و يعد الإمام جابر بن زيد المؤسس الحقيقي للمذهب الإباضي ، وإليه يرجع فضل نشأته و تكوينه . إلا أنه نسب إلى عبدالله بن أباض التميمي ، الذي كان الناطق العلني للمذهب[2]. بعد وفاة الإمام جابر تولى نصة القيادة الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة التميمي ، حيث تطور المذهب في هذه المفترة دينيا و سياسيا و إقتصاديا .
إنتشر المذهب الإباضي في عدة أقاليم أهمها : عمان ، حضرموت و اليمن ، خرسان ، سواحل وجزر بالمحيط الهندي ، و شمال أفريقيا .

عمان و الإمامة
أولا (حالات الإمامة ) :
إن هنالك أربع حالات للإمامة في عمان وهي : الحالة الاولى هي حالة الكتمان ، حيث توجد هذه الحالة عندما تكون الحركة الأباضية في حالة تراجع . أما عن الحالة الثانية فهي حالة الشراء أو التضحية ، وتظهر هذه الحالة عندما لايكون هنالك مخرج للنهوض بالإمامة . و الحالة الثالثة هي حالة الظهور ، حيث تأتي هذه الحالة عادة بعد الحالتين الأوليتين ، و يمكن التعبير عن هذه الحالة بحالة النصر . و أخيرا الحالة الرابعة و هي حالة الدفاع ، حيث يتم تفعيل هذه الحالة عندما تتعرض الإمامة أو الحركة لتهديد خراجي .
ثانيا ( صفات و شرط الإمام ) :
يجب على الإمام أن يتحلى بصافت حميدة وأن يحتوي على شرطين أساسيين ، فأما عن الصفات فيجب أن يكون عادلا ، حكيما ، شجاعا شريفا ، قادر على نشر العدالة . والشرطين هما : أولا ينبغي أن يكون أتقى أهل زمانه و أعلمه في الفقه ، ثانيا إذا لم يتحقق فيه الأول يجب أن يكون بمؤهلات عسكرية مطلوبه للدفاع عن الإمامة .
ثالثا ( إجرائات انتخاب الإمام ) :
تنقسم إجراءات انتخاب الإمام إلى ثلاث مراحل : ( المرحلة الأولى) تجري بعد موت الإمام أو خلعة ، فيتم البحث عن الأشخاص المؤهلين لشغل منصب الإمام . ( المرحلة الثانية ) عندما تجتمع الصفات و الشروط التي ذكرنها من قبل على رجل معين يتم طرحه للإنتخاب . ( المرحلة الثالثة ) تاتي بعد إنتها الرحلتين الأوليتين ، فيقوم المرشح إلى أهل البلاد لإتمام البيعة التي تجري في حضور كبار العلماء و شيوخ القبائل .



رابعا ( مؤسسات الإمامة ) :
تنقسم مؤسسات الإمامة إلى خمس مؤسسات ,هي : ( المؤسسة الأولى ) العلماء و المجلس ، وهي المؤسسة التي تنصب الإمام وتزيحه ، و هي المؤسسة التي يرجع إليها الإمام لأخذ المشورة ، وهي تحتوي على كبار العلماء وشيوخ القبائل ، وتسمى أيضا هذه المؤسسة بـ أهل الحل و العقد . ( المؤسسة الثانية ) الولاة ، هي مؤسسة تضم أشخاص يعينهم الإمام ليكون له عونا في إدارة البلاد ، فينصب ولاته على بعض المناطق و البلدان لترجع إليهم الأمور قبل أن تصل إليه . ( المؤسسة الثالثة ) القضاة ، وهم أناس ذوي علم ودين يعينهم الإمام لديه ، لكي يفصلوا بين المتخاصمين ، ويحلوا العقد التي تطرأ على حياة الناس . ( المؤسسة الرابعة ) بيت المال ، وهي مؤسسة تجمع الأموال التي تأتي من الرسوم على صادرات المنتجات العمانية ، وكذلك أموال الزكاة ، و الضريبة التي تفرض على التجار غير المسلمين ، وأخيرا الغنيمة التي تأتي من الحروب . ( المؤسسة الخامسة ) الجيش ، حيث أن هذه المؤسسة ليست بالمستوى الحقيقي من كلمة مؤسسة ، فالإمام عندما يريد الدفاع أو الغزو يأسس جيشه من القبائل التي معه .








الفصل الثاني
إمامة محمد الخليلي وغالب الهنائي

إمامة محمد بن عبدالله الخليلي
إن هذا المبحث سيتضمن إمامة محمد بن عبدالله الخليلي ، حيث أن سيحتوى على أربعة فروع ألا وهي : الفرع الأول ( أسمه و نسبه ). أما عن الفرع الثاني ( حياته ) فيحتوي على ثلاث جزئيات ، مولده وعلومه و صفاته . الفرع الثالث ( إمامته ) وهو الأكبر و الذي يتفرع إلى أربع جزئيات ، كيفية إختياره للإمامة و تنصيبه للإمامة و أهم الأحداث في إمامته و أخيرا إنتهاء إمامته . الفرع الرابع ( وفاته ) وهو الأصغر و الذي لا يحتوي على فروع ، وإنما يتحدث عن تاريخ وفاته و مكانها فقط .
الفرع الأول : اسمه ونسبه
هوالعلامة المحقق محمد بن عبدالله بن العلامة المحقق سعيد بن خلفان ابن أحمد بن صالح بن أحمد بن عامر بن ناصر بن عامر بن بو سالم بن أحمد ، من نسل الإمام الخليل بن عبدالله بن عمر بن محمد ابن الإمام الخليل ابن العلامة شاذان ابن الإمام الصلت بن مالك بن بلعرب الخروصي ، نسبة إلى خروص بن شاري ابن اليحمد بن عبدالله . وعبدالله هو الحمى من سلالة نصر بن زهران بن كعب ابن حارث بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن أزد بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النبي ، عليه الصلاة و السلام .[3]

الفرع الثاني : حياته
مولده : ولد بلدة سمائل في سنة 1299 هـ .
علومه : قرأ النحو ، ودرس فنون العلم ، وقرأ في التفسير و الحديث و الأصول ، فصار ضمن الطبقة الأولى من العلماء بعمان .
صفاته : بعيد عن الغضب ، دائم التفكر ، واسع الصدر ، قليل الكلام ، يباسط الناس الخاصة و العامة ، لا يرد سائلا ، من أكرم أهل زمانه .
الفرع الثالث : إمامة
الجزئية الأولى ( كيفية إختياره للإمامة )
بعد إغتيال الإمام سالم بن راشد الخروصي[4] ، وصل الخبر إلى جماعة الحل و العقد بنزوى[5] بأن إمام المسلين أغتيل ، وقد أدى هذا الخبر إلى وجود صدمة هزة علماء و مشايخ القبائل . ومن هنا تم عقد إجتماع طارئ بجامع نزوى لمناقشة الأمر ، والنظر في من سيأتي بعد الإمام المتوفي رحمة الله ، وبالتالي قدم الشيخ العالم عامر بن خميس المالكي[6] محمد بن عبدالله الخليلي ليكون إماما ، وذلك لتوفر صفات وشروط الإمام فيه التي ذكرناها سابقا ، وقام العالم ماجد بن خميس العبري[7] بالثناء عليه ، فأرسل الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري[8] لإحضار محمد بن عبدالله الخليلي ليخاطب في الأمر . قد أحس الشيخ الخليلي بأنه مرشح لهذا المنصب لذلك إبتعد قليلا عن تلك المنطقة ، ولكن الشيخ إبراهيم العبري تبعه وخاطبه في الأمر بأن العلماء و المشايخ يريدونك في جامع نزوى لمخاطبتك في أمر وفاة الإمام الخروص وفي من سيحل عنه ، لكن الشيخ الخليلي رفض القدوم ، وذلك لإعتقادة أن هنالك من هو أنسب عنه ، فألح عليه الشيخ إبراهيم العبري وحاوره في الأمر و جادله ، حتى أنه قال بما معنى قوله : أن المسلمون يريدوك إماما عليهم ، فإن رفضت فإنك آثم ؛ وذلك لما يترتب عليه من ضياع الأمة ، وتشتتها . قبل الشيخ الخليلي الحضور للجامع للمجادلة في هذا الامر ولكنه لم يقبل بعد بتولي منصب الإمامه ، وبعد نقاش طويل في الموضوع قيل عنه بأن الشيخ الخليلي قد وصل من الحد أن كان يغلبهم في الحوار من لسعة علمه مع تجمعهم ، وبعد ذلك الحوار وافق الشيخ على أن يكون إماما للمسلمين .

الجزئية الثانية ( تنصيبه للإمامة )
تمت مبايعته في ضحى اليوم الثالث عشر و الجمعة من شهر ذي القعدة من سنة 1338 هـ الموافق 1919 مـ . بايعه كل من العلامة عامر بن خميس المالكي ، ثم العلامة ماجد بن خميس العبري ، ثم الشيخ العلامة عبدالله بن محمد الريامي ، ثم الشيخ عيسى بن صالح الحارثي ، ثم الشيخ محمد بن سالم الرقيشي ، ثم الشيخ سيف بن علي بن عامر المسكري ، ثم الشيخ حمدان بن سليمان بن سيف النبهاني ، ثم الشيخ مهنا بن حمد بن محسن العبري ، ثم الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري ، ثم الأشايخ أولاد هلال بن زاهر الهنائي ، ثم بقية العلماء و القضاة ، ثم الشيوخ و الرؤساء ، ثم الخاصة ، ثم العامة . [9]
الجزئية الثالثة ( أهم الأحداث في إمامته )
أ) خروج الإمام إلى الرستاق : رأى الإمام أن تكون أول أعماله هي إستعادة الرستاق[10] من قبضة السيد أحمد بن إبراهيم البوسعيدي[11] ،الذي هاجم الرستاق بعد أن علم بأن الإمام الخروصي توفي ، فظن بأن الإمامة ستكون في حالة تبلبل وتخلخل ، وفي حالة إستنفار ، ولذك إستولى عليها وساعده الشيخ ناصر بن راشد الغافري شيخ بني غافر على ذلك ، بعد أن حاصر واليها الشيخ ناصر بن راشد الخروصي ، فخرج الإمام من نزوى في شهر ذي القعدة لسنة 1338هـ ، ومعه الشيخ عيسى بن صالح الحارثي[12] ، بعد أن استخلف الشخ عامر بن خميس المالكي على نزوى ، فحمل ما يحتاجه من بنادق و أسلحة لإتمام هذه الغزوة .
كانت أول محطاته فنجا[13] ، ثم الخوض[14] ، ثم وادي معولة بن شمس[15] ، فطلب من مؤيديه في تلك المنطقة و ما يجاورها من تلك المناطق أن يساعدوه في إسترجاع الرستاق من قبضة السيد أحمد ، وذلك بعد أن أنهض الهمم في نفوس تلك المناطق ، ثم بعدها عسكر هو وجنوده في العوابي[16] .
بعد أن عسكر الإمام في العوابي ، إرتئ له أن يرسل أحد من عنده لينظر ماذا فعل السيد أحمد في تلك المنطقة ، ويكشف ما هي نواياه ، ولكي يخاطبه في أمر ترك الرعية و العباد أن تخرج من الرستاق ، لكي لا تقع ضحايا بريئة لاسمح الله إن وقعت حرب بينهما ، فأرسل الشيخ أحمد بن حامد الرواحي لهذه المهم ، فخاطب الشيخ أحمد الرواحي السيد أحمد في موضوع ترك الرعية تخرج من الرستاق ، ولكن السيد أحمد رفض ، فعلم الإمام من الشيخ ما حصل بينهما .
لحرص الإمام على حقن الدماء ، فضل أخذ هذا الامر بالسياسة و الحكمة ، فأرسل الشيخ عيسى الحارثس إلى الشيخ الغافري أن يوافيه في العوابي ، وهكذا إلتقيا و إجتمعا وتباحثا في الموضوع ، فإستمال الشيخ عيسى الشيخ الغافري لجانبه ، و السبب في ذلك أن هنالك مقوله تقول بأن بني غافر و الحرث متصلون في الأنساب مما أدى ذلك إلى وجود حق ليس لأحد مثله لدى بني الحرث ، وإتفقا اخيرا أن يرجع الشيخ الغافري للسيد أحمد ، وأن يدخل عليه بالحلية و الخديعة في مجلسة ، وأن يدفعه من الرستاق بغير حرب ، فهكذا رجع الشيخ الغافري للسيد أحمد ، فدخل عليه وبدأ يحاوره في الأمر ، وأوضح له ما هي المخاطر و المصائب التي ستحل عليه من خلال هذه الحرب ، فأغلق عليه أبواب الخروج من الموضوع ، ومنها شم السيد أحمد رائحة الخيانة في صفوفه ، وعلم أن من ساعدوه في الدخول سيكونون سببا في خروجه ، فآثر السيد أحمد الخروج من الرستاق ، ولكنه لم يبتعد كثير لأنه فقط ذهب إلى حصن الحزم[17] .
دخل الإمام الرستاق و ولى عليها السيد هلال بن علي البوسعيدي ، وبعد موت السيد هلال أستخلف أبنه الولايه ، ثم أستبدله الإمام بالشيخ علي بن هلال الهنائي . في اليوم الثاني من ذي الحجه لسنة 1338هـ ولى الإمام الشيخ الخروصي العوابي ، فإنتقل من الرستاق إليها ، بعد أن أخرج جنوده منها .

ب) معاهدة السيب : عند بداية الإمامة الجديدة قرر المستشارون البريطانيون لدى السلطان تيمور بن فيصل أن يحاولوا الضغط على الإمامة و الإمام من البداية ، وذلك لجعل الإمام يتفاوض معهم لعقد إتفاقية يملون هم شروطها ، وبالتالي قرر وينغيت ، و الذي هو أحد المستشارين البريطانيين لدى السلطان ، أن يأخذ تصريحا بهذا الشأن .
ومن أقواله في هذا الشأن :(( لقد بدا لي أن هنالك طريقة واحدة لحمل العمانيين على التعقل . لقد كانوا مجبرين على تصدير تمورهم كي يعيشوا . فإذا أمكن جعل تصدير تمورهم مستحيلا تقريبا ، أو على الأقل مكلفا جدا ولم يستطيعوا الرد ، فربما يتغير موقفهم وينفتحوا على مناقشة تسوية معقولة ))[18] .
و من هنا إنطلق الوينغيت إلى الهند ، حيث كان السلطان تيمور هنالك في تلك الفترة ، وأخذ منه تفويض كامل الصلاحية بذلك ، وهكذا رفع الرسوم على المنتجات الصادرة من دولة الإمامة إلى الساحل بمعدل 05% . أدى هذا التصرف إلى وجود عدم توازن في دولة الإمامة ، وبعد عدة مراسلات قرر الإمام أن يخوض في المفاوضات ، وذلك أملا منه أن يستقر حال البلاد و العباد .
لكن بعد أن محص الميستر وينغيت أفكاره وجد أن الصلح الذي سيعقد بين السلطان تيمور وبين الإمام الخليلي ، سيؤدي إلى وجود دليل أن الإمامة هي حكومة مستقل عن حكومة السلطان ، وهذا أمر لا يقبله المستعمر البريطاني ، ولا يريده أن يظهر للعلن . حيث أن الإمام سيوقع كالآتي : ( أنا إمام المسليمين محمد بن عبدالله الخليلي وافقت على الشروط المذكورة ) أو ما يشابه ذلك من العبارات ، وتكمن المشكلة في ( إمام المسلمين ) ، لأنها تدل على وجود رئيس روحي ديني و سياسي منتخب من قبل القبائل وهي راضية عنه . هنا ظهر الدهاء الإنجليزي في تشبيه هذا الصلح بصلح الحديبية ، الذي وقع بين رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم و المشكرين ، حيث أن المشركين لتأخير هذا الصلح تعللوا بكيفية أن النبي يعقد صلح بشري ، ففهم الرسول مغزاهم ووقع بإسمه .
إلتقى الطرفان في السيب[19] في سنة 1933هـ الموافق 1920مـ ، حيث تألف وفد الإمامة من الشيخ عيسى بن صالح الحارثي و اليشخ سعيد بن ناصر الكندي ،و ألف الميستر وينغيت الوفد المفوض من قبل السلطان تيمور ، وبعد إخبار الميستر وينغيت قصة الرسول صلى الله عليه وسلم لوفد الإمام فهموا المغزى من ذلك ، و وافقوا عليه ، و إتفقى على ما يلي وذلك واضح من نص المعاهدة التالي :
((بسم الله الرحمن الرحيم
هذا ما تفق عليه الصلح بين حكومة السلطان تيمور بن فيصل ، و الشيخ عيسى بن صالح بن علي الحارثي نيابة عن العمانيين ، الذين يمضون أسمائم هنا بواسطة المستر ونغيت ( اي سي اس ) باليوز ، وقنصل الدولة البريطانية العظمى بمسقط ، الذي هو مفوض من دولته في هذا الخصوص ، و أن يكون وسيطا بينهم ، و الشروط بيانها ، أربعة تخص حكومة السلطان ، و أربعة تخص العمانيين .
أما التي تخص العمانيين فهي :-
الأول منها : أن يكون كل وارد من عمان من جميع الأجناس إلى مسقط ومطرح وصور وسائر بلدان الساحل ، لايؤخذ منهم زيادة عن المائة خمسة ( 5%) .
الثاني : أن يكون لجميع العمانيين الأمن و الحرية في جميع بلدان الساحل .
الثالث : جميع التحجيرات[20] على الداخلين و الخارجين في مسقط ومطرح ، وجميع بلدان الساحل ترفع .
الرابع : أن لا توؤي حكومة السلطان مذنبا يهرب من إنصاف العمانيين ، و أن ترجعه إليهم إذا طلبوه منها ، و أن لا تتدخل في داخليتهم .
اما الأربع التي تخص حكومة السلطان فهذا بيانها :
الأول : كل القبائل و المشايخ يكونون بالأمن و الصلح مع حكومة السلطان ، و أن لا يهاجموا بلاد الساحل ، و أن لا يتدخلوا في حكومته .
الثاني : كل مسافرين إلى عمان في مشاغلهم الجائزة و الأموال التجارية يكونون أحرارا ، ولا تكون تحجيرات على التجارة ، ولهم الأمن .
الثالث : كل محدث[21] و مذنب يهرب إليهم يطردونه ولا يؤوونه .
الرابع : أن تكون دعاوي التجار و غيرهم على العمانيين ، تسمع وتفصل على موجب الإنصاف و بالحكم الشرعي .
حرر هذا في بلد السيب يوم الحادي عشر من محرم سنة 1339هـ ، مطابق 25 سبتمبر 1920 م )).[22]
حيث أنني وجدت فروقات طفيفه عند إقتباس هذه المعاهدة في مراجعي المقروأة ، و أيضا من خلال هذه المعاهدة يتضح أنها لا تحتوي على أي تحديد لحدود الدوليتين ، وذلك لسبب ذكرته سابقا .

ج) حادثة نخل : في شهر محرم عام 1339 هـ ، رجع الإمام من الرستاق إلى نخل[23] ، بعد أن أستتب الأمن في الرستاق ، حيث كانت نخل تحتوي على بعض الفتن التي أثارها الشيخ خلفان بن ثنيان الحراصي ، بعد أن قتل أخوه أحمد ، فكان الشيخ الحراصي مقيم بالرميس[24] ، ولديه مجموعة من قطاع الطرق و اللصوص ، فأصبحوا يشنون الغارات على نخل ، وأمسوا يضايقون أهلها ، فقتلوا كثيرا من علمائها ، ومن هنا تبرع الشيخ سالم بن عمير بن حنظل المعمري ، للذهاب للشيخ الحراصي ومكالمته في أمره .
اتجه الشيخ المعمري إلى الشيخ الحراصي وكلمه و عاتبه في أمره ، فأظهر الشيخ الحراصي الندم و الأسف ، فقبل منه الشيخ المعمري ذلك ، وبعدها إتجه إلى الشيخ المعمري إلى الإمام وأخبره بما حصل ، فجعل الإمام هذا الأمر بالشورى ، فرأى أعيان و علماء و مشايخ البلاد الصفح عن الشيخ الحراصي ، وتركه شيخا على نخل لعله يستطيب ، والصرف له من بيت المال ، ثم جعل الإمام الشيخ محمد بن سالم الرقيشي قاضيا وواليا على نخل .
رجع الشيخ الحراصي لنخل ، ثم مضى فيها عدة أيام كان فيها طيبا على أهلها رحيما بهم ، حتى إنقلب به الأمر و أصبح العكس تماما ، حيث بدأ بالتعذيب و الترهيب ، ووصل به الحد إلى مضايقة الوالي ، ومنها أرسل الوالي إلى الإمام ما يحدث في البلاد من تجبر الشيخ الحراصي وتعسفه، فكتب الإمام إلى الشيخ الحراصي النصح ، و الإبتعاد عن ما يضر البلاد ، ولكن الشيخ الحرصي أبا و إستكبر .
غضب الإمام و إستشاط ، فجهز سرية لقتل الشيخ الحراصي فترأسها كل من : سيف بن حمود بن حمد ، ومحمد بن سعيد بن القنط ، و محمد بن سعيد بن سواد ، و إتجهوا إلى وادي معولة بن شمس ، و رسلوا إلى الشيخ الرقيشي أن يلاقيهم هناك ، فإلتقوا به و أخبروه بما أمرهم الإمام ، وإتفقوا على قتل الشيخ الحراصي في أقرب وقت .
مرت الأيام ولم يستطيعوا أن يتقتلوه ، وسبب ذلك بأن الشيخ الحراصي عندما سمع عن هؤلاء الجماعة إحتاط بالحذر ، ولكن دهاء الرقيشي لم يغب ، و نسج خطة تدور على أن هؤلاء المأمورون بقتل الحراصي يعلنون أنهم ملوا من الإنتظار ، وسوف يخرجون أمام العلن تاركين البلد ، ثم يتخبأون بالقرب من المناطق القريبة من هذه المنطقة ، وعندما يجن الليل يرجعون متخفين مستترين به ، ثم من بكرة الصباح يذهبون إلى مجلسه ، ويدخلون قبله ، وعند دخول الشيخ الحراصي ينهالون عليه بما تنطق أفواه البنادق .
تم الإتفاق على الخطة ، فخرجوا أمام العلن من البلاد ، وتخبؤوا في المناطق القريبة من بركاء[25] ، ورجعوا في نصف الليل ، ومن بكرة الصباح تقدمهم الشيخ الرقيشي إلى مجلس الشيخ الحراصي ودخلوا قبله ، وعندما وصل الحراصي بالقرب من المجلس ناداه الرقيشي هلم إلي ، فإستجاب الحراصي لذلك وهو مطمئن ، لأن من يريدوا قتله ليسوا هنا ، فدخل الحراصي ووجد منيته تنتظره هنالك في بنادق الجماعة ، ويبدو أنه كان يتحلى ببعض الشجاعة أو الكبر ، فرفض التزحزح من مكانه أو الهروب ، وخر صريعا في الثاني عشر من ذي القعدة لسنة 1314هـ ، من بعدها رجع الرقيشي وجماعته إلى الحصن .
موت الحراصي أنتج مشلكة جديدة ، وهي أن الذين كانوا يوالونه من القبائل ثارت و لم تقبل هذا الحكم ، من بني جابر وبني حراص و السيابيين و بني عرف ، فأحاطوا بالحصن ، وأغلقوا عليه المخارج ، وكان قوادهم على ذلك كل من : حمود بن سالم بن ثيان و زهران بن محمد بن طالب الحراصيين ، عندها وصل الخبر إلى الإمام ، فجهز جيشه و عسكر في وادي معولة بن شمس ، وكعادة الإمام أخذهم بالسياسة في البداية ، ثم وعدهم ، ثم دعاهم إلى الاحكام الشرعية ، فلم يرضوا و أصروا على موقفهم .
أرسل الإمام إلى الشيخ عيسى الحارثي أن يأتي إليه ، فوافاه في مسلمات[26] بوادي المعاول في يوم ثامن من ذي الحجة من سنة 1341هـ ، بعد أن جمع الشيخ الحارثي ما يستطيع من معاونيه من القبائل ، وهنا لم يكن للإمام أي مخرج إلا غزوهم وفك الحصار عن الحصن ، فشرع إلى تعبأت جيشه ليلة عيد الأضحى ، فأمر الشيخين : عبدالله بن محمد بن رزيق الريامي و الشيخ زاهر بن غصن الهنائي ومن معهم أن يحاصور المنطقة من جبل عاقوم[27] إلى جبل الشيبه[28] ، ثم أمر الشيخين : صالح بن أحمد و عبدالله بن سليمان الحارثيين أن يحاصروهم من جبل عاقوم إلى جبل الصافية[29] ، ثم أمر السيد هلال بن علي و الشيخ ناصر بن راشد الخروصي و الشيخ مهنا بن حمد العبري ، أن يحاصروهم من جبل الصافية إلى جبل ألبان[30] ، ثم أمر الشيخ أحمد بن حامد الرواحي أن يصعد جبل ألبان ، و أن يكون هو أول المطلقين بالنار و المهاجمين .
بدأ الشيخ الرواحي بالقتال في يوم عيد الأضحى ، ثم بدأ المشايخ بعده ، و تم النصر بحمد الله ، فدخل الإمام البلد في الثالث من ذي الحجة لعام 1341هـ ، وقبض على الشيخ حمود بن سالم بن ثيان الحراصي ، وحكم عليه بالإعدام ، وإلتجأ الشيخ زهران بن محمد الحراصي ببلدة جما[31] ، ولكن الإمام أمرهم بالإذعان أو الحرب ، فقرر الشيخ زهران الإذعان ، ثم إتجه بهم الإمام إلى وادي معولة بن شمس ، وهناك سألوا الإمام الصفح عن الشيخ زهران ، فصفح عنه .
أبقى الإمام الشيخ الرقيشى واليا على البلاد حتى عام 1352هـ ، ثم أخلفه بالشيخ محمد بن عبدالله السالمي .

د)الثورة الأولى على عبري: في اليوم الرابع عشر من شهر ذي القعدة لسنة 1342هـ ، قتل شيخ اليعقوبيون[32] سلطان بن راشد اليعقوبي وبعض آخرين من أولاده ، على يد الشيخ محمد بن سيف المنذري و جماعته ، وذلك لأن الشيخ اليعقوبي تجبر عليهم في ظنهم وتعالى .
ومما زاد في حقد الشيخ المنذري على اليعقوبي ، أن رجلا هرب من الشيخ اليعقوبي فآواه الشيخ المنذري و اعطاه الأمان ، فإستشاط اليعقوبي غيظا وقتل الرجل وهو في ذمة الشيخ المنذري . وكذلك الدروع ساعدوا على إقاد النار بين الشيخين ، فقد عضدوا موقف المنذري على قتل اليعقوبي .
عندما قتل الشيخ اليعقوبي غضب غافرية[33] الظاهر ، فهاجموا السليف[34] وهي بلدة المنذري ، فقتلوا من قتلوا و شردوا من شردوا ، وهنا استجار الناس بالإمام وطلبوا منه أن يساعدهم ، فأرسل لهم الإمام كل من : الشيخ صالح بن عيسى الحراثي ، وسليمان بن حمير النبهاني ، و ناصر بن حميد الغافري ، و الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري ، و الشيخ ياسر بن حمود المجعلي .
عسكر هؤلاء الشيوخ في بلدة الدريز[35] ، بعد أن أمرهم الإمام بأن يلقوا النصائح و العبر على الشيخ اليعقوبي الجديد عبدالله بن راشد ، وبعد استراحة توجه كل من : الشيخ سليمان النبهاني ، و الشيخ إبراهيم العبري ، و الشيخ ياسر المجعلي إلى الشيخ اليعقوبي ، ليناقشوه في الأمر و ينصحوه ، ولكن الشيخ اليعقوبي رفض مقابلتهم ، و لم يدخلهم البلاد ، ومنها أرسل المشايخ إلى الإمام ما حدث ، فطلب منهم أن لايفعلوا شئ إلى حين وصوله .
بعد شهر من الزمان ، جهز الإمام جيشا يقوده بنفسه ذاهبا به إلى عبري ، و أرسل إلى واليه في الرستاق السيد هلال بن علي البوسعيدي أن يوافيه في بلدة العنين[36] .كان الإمام غاضبا على الشيخ اليعقوبي عند وصوله الظاهرة[37] ، ولكن الشيخ المجعلي أستأذن الإمام في محاولة أخيرة مع الشيخ اليعقوبي ، فانطلق الشيخ المجعلي للشيخ اليعقوبي وخاطبه ونصحه ، فحينها تخلى الشيخ اليعقوبي عن مركزه ، بعد أن أحس بأنه غير قادر على عمل أي شيء في هذا الخصوص .
بعد أن إستقر الأمر في عبري خطب الإمام على المسلمين بتولية الشيخ العلامة إ براهيم بن السعيد العبري على الظاهرة كاملة ، هنا قامت الخلافات بين الإمام و بين بعض القبائل ، حيث أن بني غافر أبو أن يسلموا حصن العينين للشيخ إبراهيم العبري ، ولذلك قالوا : بأن الحصن حصنكم و نحن تحت إمرتكم فأبقونا فيه ، هنا عزم الإمام على حربهم ، فتوجه الإمام إلى العراقي ، و إستقبله هناك الشيخ سعيد بن ناصر العبري الملقب بالصوافي .
كان من رأي الشيخ عيسى الحارثي السكوت عن بني غافر وتركهم ، ولكن لم ير الإمام ذلك ، وإنما يجب أن تكون سلطته على جميع البلدان ، ولكن في الأخر ترك الأمور كما هي ، حيث أن الإمام بعد هذه الحادثة ، وبعد ما رأى من تعصب القبائل وعدم إنصياعهم للأمر ، و أيضا كذبهم ومراوغتهم ، وكذلك بعد أن أحس أن الإمامة ليسة قائمة على مبادئ الإسلام الحنيف في هذه الفترة الزمنية ، و إنما هي غطاء للقبلية السائدة في البلاد ، وهذه عادة الدول الإسلامية ، تقوم على أنها مطبقة للمبادئ الإسلامية ظاهريا ، ومن الداخل هي كل الأفاعي تلدغ من لا تحبه ،هنا أحب الإمام ترك المنصب لغيره .
أدى هذا القرار لوجود تزعز في صفوف العلماء و المشايخ ، وهنا إجتهد كل واحد منهم لمنع الإمام من اتخاذ هذا القرار ، وبعد جدال طويل بين العلماء و المشايخ و الإمام ، وافق أن يستمر في منصبه.
هـ)الباشا سليمان الباروني وعمان : هو سليمان بن عبدالله بن يحي بن زكريا الباروني ، وهو من المغرب العربي ، أتى إلى عمان في شهر محرم لسنة 1343هـ ، بعد أن علم السلطان تيمور عن ذهابه للحج ، ولكن كان حينها السلطان في الهند فأمر وزرائه بإستقباله .
في شهر ربيع الأول من 1343هـ أرسل له الإمام يدعوه للمجيء بسمائل[38] فلبى دعوته ، فأرسل له الإمام الشيخ سعيد بن ناصر الكندي ليكون في صحبته ، وقد وصل إلى سمائل في الثامن عشر من ربيع الأول من سنة 1343هـ ، وتم إستقباله بإستقبال حار جدا .
سعى الباشى سليمان لتسوية الخلافات بين السلطان و الإمام وذلك لتقوية الإمامة و محاولة إظهارها للعلن بشكل أكبر ، وليكون لها كيان أقوى في مواجهت العقبات .
بعدها رجع الباشا إلى مسقط ، فوصل إليها في اليوم الثالث من شهر شعبان من سنة 1343 ، بعدها إنطلق منها إلى العراق ، فظل متنقلا بها حتى رجع مرة أخرى إلى عمان ، فكلفه حينة ذلك الإمام بمنصب رئيس هيئية كبار العلماء و الرؤساء ، فأتم عمله بأمكل وجه .
عندما أرى مشايخ عمان وهي حالتهم كالعادة ، أن الباروني غير قابل للإستمالة ، و أنه لن يتبع أهوائهم ، صعبوا عليه الأمور ، وزادوا عليه المشاكل تعقيدا ، فغضب عليهم وقدم إستقالته للإمام ، فقبل الإمام الإستقالة ، وذلك لكي لا يحرجة .
انتقل الباروني إلى مسقط فولاه السلطان سعيد بن تيمور المستشار العام في الحكومة ، وهذا ما أدى إلى إستقواء السلطنة في مسقط ، وضعف الإمام في الداخل ، لأن مسقط الآن منظمة بأحدث الطرق ، ولكن الإمامة بعد تعسفها ، وكما ذكرت سابقا أنها هي في هذه المرحلة الزمنية ليست إلا غطاء للقبيلة في الداخل ، مع العلم بوجود أناس يرغبون في إمامة خالية من هذا كله ، ولكن الأغلبية للقبلية ، كما هو واضح من الأحداث التي ذكرناها ، أصبحت متأخره .
توفي الباروني في بومباي[39] في الهند عندما كان بصحبة السلطان سعيد بالسكتة القلبية ، فمات في مساء الأربعاء 23 من ربيع الأول عام 1359هـ .
و) إرتقاء السلطان سعيد بن تيمور إلى العرش : في شوال علم 1350هـ ، تولى السلطان سعيد بن تيمور بن فيصل سلطنة مسقط ، بعد أن تركها أبوه له .
تميز هذا السلطان أنه لم يسر على نهج أبيه في السياسة ، ولكنه إعتمد كذلك على البريطانيين في شؤونه الداخلية منها والخارجية ، وكذلك كان السلطان سعيد شديدا في معاملته ، تقليديا في سياسته ، فلم يحب التطور ولا التقدم ، مما أدى هذا إلى عدم حدوث نهضة أكانت إقتصادية أو إجتماعية أو سياسية أو غيرها من المجالات ، كلتي حدثة في عصر إبنه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم .
إتخذ السلطان تيمور ظفار[40] وخاصة صلالة مركزة الثاني في عمان ، فجعلها عاصمة له بعد مسقط ، فأقام بها من العمران ما أقام ، وجعلها محط أنظار العمانيين .
ز) قيام الإمام على العبريين : كثرة المشاكل بين العبريين[41] ، و الذين كان في ذلك الوقت شيخهم الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري ، وبين بني خروص[42] ، حيث أن في البداية ظر بعض من الهطاطلة وهي قبيلة تخص العبريين ، أهل ستال من بني خروص ، عندما أصبحوا يرعون بأغنامهم في تلك المنطقة ، وعندما طلب منهم الإمتناع عن ذلك أفصحوا أنهم لهم الحق في الرعي في تلك المنطقة .
أدت هذه المشكلة إلى وجود فتنة تعمل إلى إخراج الوالي العوابي من تلك المنطقة على يد أهل وادي السحتن[43] ، فأرسل واليها إلى الإمام يحدثه عما يحصل ، ولكن الإمام لم يصدق لأن شيوخ القبائل التي ينتمي إليها المتأمرون موجودين عنده .
إتجه المتآمرون إلى إلى العوابي ، وعندما علموا أنهم لن يقدروا عليها إتجهوا إلى بلدة ستال[44] ، فإحتلوها في اليوم السادس عشر من ذي الحجة لسنة 1356هـ ، و حين ذلك علم والي الإمام بنخل بما حصل في ستال ، فقام هو ومجموعة بإسترداد البلاد بعد ثلاثة أيام .
حينها قبض الإمام على الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري و أخوته وبنو عمه ، فعامله معاملة ذو السوابق ، وهم ليسوا لهم في ذلك أي يد ، و إنما كانت مكيدة دبرت على الشيخ العلامة إبراهيم العبري ليخرج من المشيخة ،ثم حكم على الهطالطة في رعيهم ، حيث تم وضع أماكن مخصصة للرعي ، وهي ثلاثة أماكن فقط ،و أوقات معينة للرعي ، هذا ما ادى إلى إستياء الهطاطلة وغضبهم ، لظنهم أنه إجحاف بحقهم .
مرة أخرى حدثة مشاكل بين بني خروص و العبريين مع الشيخ خلفان بن عثمان الخروصي ، الذي تم إتلاف بعض ممتلكاتة ، فقام بالرد على من ظن أنهم متلفيها ، وهم العبريون ، ثم قامت تلك الجماعة بالرد على ذلك ، ومضى الأمر كذلك ، كل واحد يتلف غرض الآخر ، هذا ما أدى إلى موت أحد الحراصيين من جراء هذه المشاكل .
ثم قتل أحد في نزوى من بني وهيبة على يد أحد الهطاطلة وهو درويش بن محمد الهطالي ، حيث كان الهطاطلة و العبريون لهم ثأر مع بني وهيبة ، لذلك إضطر الإمام إلى طلب الفاعلين بالخروصي و بالوهيبي من الشيخ إبارهيم العبري ، ولكن الشيخ العبري أخذ وقتا أكثر من ما كان الإمام يتوقع لتسليم المطلوبين ، فظن في ذلك الحين أن الشيخ العبري يماطله في الأمر ، ولذلك أمر جيشة بالتعسكر في بهلاء[45] .
في ذلك الوقت إجتمع الشيخ العبري بإخوانه وبني عمه للمشاورتهم في الأمر ، فما وجدوا إلا أن يسرعوا في تسليم المطلوبين ، فخاطبوا الإمام للرجوع عن غزوهم ، و أنهم سيسلموا المطلوبين ، ولكن الإمام لم يرضى بذلك وإنما طلب دخول الحمراء[46] و المبيت فيها ثلاث أيام ، ثم بعد ذلك أبعد المشيخة عن العلامة الشيخ إبراهيم ، وتركها في أبن عمه حمد بن مهنا بن محسن .
ح) الثورة الثانية على عبري : في أواخر سنة 1359هـ، كان كل من الشيخ عبدالله بن راشد اليعقوبي شيخ اليعقوبي ، وابنه محمد ، في تنافس مستمر على السلطة ، مما أدى ذلك إلى وجود أحقاد ومضربات ، وبهذا أرسل الشيخ عبدالله اليعقوبي إلى الإمام خوفا من أن يستولي ابنه على المشيخه أن يرسل أحد يمسك منصبه ، بواسطة الشيخ زاهر بن غصن الهنائي .
ذهب الشيخ زاهر الهنائي إلى الإمام و أوصل له الرسالة ، ولكن الإمام لم يأمن غدر الشيخ اليعقوبي ، ولكن هو كان حريصا على الناس المظلومين تحت أمرته ، فقرر الإمام أن يرسل الشيخ الهنائي كوسيط ليصلح بين الشيخين العقوبيين ، و أن يجس النبض على ثبوت الشيخ عبدالله اليعقوبي على أمره بترك المشيخه ، وبذلك سار الشيخ الهنائي وخيم في جامع عبري .
بدأ الشيخ الهنائي بالعمل في ما أمر ، فبدأ الشيخ عبدالله بالمراوغة ، ثم النكث ، فأرسل الشيخ الهنائي إلى الأمام ما حدث ، فرد الإمام بالأمر بأن ينتقل من عبري إلى السليف ، وما أن إستقر الهنائي في السليف لبضعة أيام وحتى أوقد الدروع[47] ومن معهم نار الحرب على الهنائي ، فبدأت مناوشات بينهم ولكن كان النصر دائما للهنائي ، وبسبب استطالت مدة هذه المناوشات قرر الإمام الإنتقال من نزوى إلى بهلاء لوقف هذه الفتن ، وعند وصوله أرسل الشيخ محمد بن سالم الرقيشي[48] ومعه أربعون رجلا إلى الشيخ عبدالله اليعقوبي يأمره بالإذعان أو الحرب ، وبعد أخذ ورد وافق الشيخ عبدالله أن يسلم المنصب كما وعد ، وبعدها قسم شطرا كبيرا لولده محمد ليرضيه .
بعد هذا أنتقل الإمام من بهلا إلى عبري لانه لم ير الحق في ما فعله الدروع ، فأرسل إليهم الشيخ ياسر بن حمود المجعلي[49] لكي يحضرهم للفصل بينهم وبين بني هنائه ، وفي البداية لم يقبلوا ولكنهم في الآخر سلموا الأمر ووافقوا ، وتم الحكم عليهم .
جعل الإمام الشيخ الرقيشي واليا و قاضيا على عبري وتوابعها .
ط)الرقيشي و السليف : الرقيشي ما زال في ولايته ، وبذلك هو مأمور بتنفيذ الحكم الذي حكم على أهل السليف ، ولكن مناذرة[50] السليف ردوا الحكم ولم يقبلوا بتنفيذه ، وهنا أرسل الرقيشي إلى الإمام ما هي أخبار أهل السليف ، فرد إليه الإمام بالنصح ليقرأها على أهل السليف ، وبذلك أرسل الرقيشي أبنه لأهل السليف ومعه النصائح ليقرأهن ، لكن أهل السليف أبوا و استكبروا .
لم يرئ الرقيشي إلا القوة لتنفيذ الحكم ، فقام بغزو السليف ، وعامل اهلها كأهل البغي ، وفي الخامس من ذي القعدة لعام 1360هـ حدثت مناوشات ، أسفرت عنها أربعة ضحايا من أصحاب الرقيشي ، بعد هذا الأمر قبل أهل السليف بالحكم ، ولكنهم بعد ذلك اتجهوا إلى الإمام ، وطلبوا منه مسائلة الرقيشي في أعماله.
أمر الرقيشي بالحضور ، وإجتمع الخصمان ، قال أهل السليف أن الرقيشي أستغل هذه الفرصة لكي يطفي نار حقده منهم ، فأخذ من الحكم ستار على أعماله بهم ، ولكن الرقيشي رد على ذلك بأنه لايحمل أي ظغينة على أهل السليف ، وإنما ما حمله إلى شن الغارات عليهم هو استكبارهم وعدم انصياعهم .
هنا حكم ما حكم على الرقيشي و على أهل السليف ، وبعدها أمر الإمام أهل السليف بالرجوع إلى بلادهم وبنائها من جديد .
بعد هذا إستبدل الإمام الرقيشي بالشيخ زاهر بن سيف الفهدي[51] ، ولكن الشيخ الفهدي لم يستطع تحمل اعباء الأمور في تلك المنطقة من كثرة مشاكلها فطلب إعفائه من المنصب ، فأبدله الإمام بالرقيشي ثانية ، فبقى فيها الرقيشي إلى شهر صفر لعام 1372هـ .
ي) السعودية وعمان والبريمي : في عام 1371هـ ، أرسل ملك المملكة العربية السعودية عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود أحد أعوانه ، وهو تركي بن عبدالله العطيشان ، إلى البريمي[52] لكي يستميل أهلها إلى دولة آل سعود ، وقد عين نفسه أميرا عليها ، ظننا منهم أن واحة البريمي هي من ممتلكات دولة آل سعود ، فقد إحتلوها قبل هذه المرة في عهد الإمام عزان بن قيس البوسعيدي و الذي هو قبل الإمام الخروصي الذي آتاه بعده الإمام الخليلي .
في ذلك الوفت كان الإنجليز يحاولون السيطرة على الإمامة و إحلالها ، فكانوا يستغلون الشيخ زايد بن سلطان والي أبو ظبي[53] في إفتعال مشاكل بين الإمام محمد و السلطان سعيد ، لذلك أمدته بالسلاح و المال و كل ما يحتاج .
تحرك كل من الجيش السلطاني من مسقط إلى البريمي لردع تركي عن أعماله وطرده من البلاد ، وكذلك تحرك جيش الإمامة من نزوى و الحمراء[54] و مجموعة البلدان كذلك ، فعندما وصل الجيش السلطاني عند صحار[55] ، متزامنا بذلك جيش الإمامة في بركاء[56] بحي عاصم[57] ، أشار البريطانيين على السلطان سعيد بالرجوع وذلك لأن جيشهم غير قادر على صد جيش آل سعود ، وأنهم متكفلون بالأمر ، فأرسل السلطان إلى جيش الإمام بطلب البريطانيين ، فمنهم من رجع إلى مواطنه ، ومنهم من المشايخ من إتجه إلى مسقط .
تمركز الجيش البريطاني في البريمي ، فأخذ بعمل مطار لهم هنالك ، وأيضا قام بتعزيز الجنود بالذخائر و السلاح و الوقود .
وصلت هذه المشكلة إلى مجلس الأمن الدولي ، ولكنه كان غير قادر على حل المسألة ، و في السادس من محرم لسنة 1373هـ هجمت القوات البريطانية على أمير البريمي و أطلقت عليه الرصاص ، ثم في التاسع و العشرين من شهر ذي القعدة لعام 1373هـ ، تم وضع اتفاقية بين بريطانيا و ممكلة آل سعود حول منطقة واحة البريمي ، حيث تمت عمل معسكرين أحدهما للبريطانيين ، و الآخر لآل سعود ، وهما متقاربان في الواحة .
في التاسع من شهر ربيع الأول لسنة 1375هـ ، لم تحتمل القوات البريطانية بتطبيق تلك الإتفاقية ، فهجمت على ممثل الدولة السعودية ، واحتلت المنطقة ، وأخرجت من كان بها مواليا لآل سعود و أرسلتهم إلى السعودية ، ثم رحلة ممثلة السعودية إلى الممكلة عن طريق الطائرة .
بقت هذه الواحة محل جدال بين الدول المحيطة بها ، وهي سلطنة عمان ، و الإمارات العربية المتحدة، و المملكة العربية السعودية ، حتى الثمانينات من القرن العشرين ، لأنها ذات موقع إستراتيجي لكل من تلك الدول .
ك)الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري و عبري : في سنة 1372هـ في اليوم السادس من شهر ربيع الأول ، استبدل الإمام الشيخ الرقيشي بالشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري ، وذلك بعد أن ذهب أهل عبري إلى الإمام وخاطبوه في أمر إستبدال الوالي ، وجعل الشيخ إبراهيم واليا عليهم .
أمضى الشيخ العبري يحكم بالعدل وبالقسط ، فما ظلم أحد ولم يظلمه حتى الآن أحد ، وبسبب عدل الشيخ وإستقامته ، وقربه للإمام ، أدى ذلك لوجود أنظار تحقد عليه ، ولا تريده أن يصل إلى مراكز حساسه .
عندما إستلم الشيخ العبري زمام الأمور في عبري لم يحصن حصنه بالكثير من العساكر ، وذلك لأسباب أهما : أن أصل ترشيح الشيخ العبري للولاية كان على يد أهل البلاد ، ولذلك فما الداعي للخوف منهم ، أما السبب الآخر هو أن مشايخ البلاد ظلوا ينافقون على الوالي العبري بأنهم معه ، وأنهم جنده ، وهم حماته . هذه الأسباب ما دعت الشيخ العبري من تقليل عدد الجند.
أما في الجهة المقابلة لدى الإمام ، فقد كان المشايخ يوسون على الإمام بعزل الشيخ العبري ، ولكن الإمام لم يقبل ولم يفكر حتى في عزله ، ما أدى هذا إلى تكدس البغضاء و الحقد على الشيخ العبري أولا ، و الإمام ثانيا ، ولذلك قام كل من المشايخ سليمان بن حمير النبهاني[58] ، ومحمد بن سالم الرقيشي ، وعلي بن هلال الدرعي ، وحمد بن سيف الكلباني ، وياسر بن حمود المجعلي ، بتدبير مكيده للإطاحة بولاية الشيخ العلامة العبري ، و التي ستظهر معالمها في الفقرات التالية .
في اليوم العاشر من شهر شعبان من سنة 1372هـ ، كان الشيخ العبري غير حاضر في البلد ، حيث أنه كان من وقت لآخر يتجه إلى نزوى ليحضر إجتماعات الإمام ، وكان نائب الوالي العبري الشيخ محمد بن أحمد بن سعيد العبري[59] أيضا غير متواجد في الحصن ، حيث أنه قبل أن يذهب الوالي العبري إستأذن منه نائبه الشيخ محمد للذهاب لبلدة العراقي التي هي ضمن عبري لقضاء بعض حاجاته ، فأذن له الوالي ، وعندما سألة نائبه عن زيادة عدد الجند رد عليه بعدم الحاجة .
الآن لم يبقى في الحصن سوى مجموعة لا تتعدى ثلاثة جنود في الحصن ، وكان مترأسهم الشيخ محسن بن زهران بن سالم العبري[60] ، وحريم الوالي ونائبه وغيرهن ، حيث أن من عادة الولاة في كل صباح أن تقام عادة البرزة ، وهي عادة قديمة يقوم فيها الوالى بالإستماع لشكاوي الناس وتظلماتهم في مجلسه ، وخلال هذه الجلسة أو أكثر يقوم بحل الخلاف ، وهنا إستغل كل من الشيخ حمد بن سيف الكلباني[61] ، و الشيخ محمد بن عبدالله اليعقوبي[62] هذه الجلسة لمحاصرة الحصن وإستلامة من دون إطلاق نار ، بعد أن علما أن الشيخين الوالي ونائبة غير موجودين بالحصن .
ولنترك الآن الشيخ محسن بن زهران العبري يقص علينا ما حدث : ( كنت مترأس الجلسة منتظر الناس للمجيء للبرزة ، وفجأة رأيت وفود كبيرة من الناس بالعشارت تدخل الحصن ، وعندها رأيت الكيد في أعينهم ، وأنا وحيد خالي السلاح ، و الجند قليلون جدا لا يتعدون الثلاثة ، وعندما جلسوا بجنبي رأيت يعضهم يصعد إلى الأعلى ، فعندما أردت النهوض من مقعدي لأرى منعوني ، وهكذا قمت كأنني أريد أن أخذ حاجة من غرفتي ، وعندها دخلت وأقفلت الباب بإحكام ، وبدأت أفكر إن أردت القتال فأنا ميت ، والهرب فشيله ، لكن في الآخر قفزة من هنالك وبت أمشي مستترا حتى وصلت العراقي .
عندما وصل الخبر إلى الإمام أرسل الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد السالمي[63] لينظر ماذا حدث هنالك ، وعند رجوع الشيخ السالمي وجد الإمام قد جهز جيشا لغزو عبري ، وهنالك أشار عليه السالمي بعدم القيام عليهم الآن ، فلا نظهر بالعزم على القيام ، و العجز عنه ، ولكن عندما تهدأ الأوضاع سنتبين الحل.
في تلك الاوقات خرج الشيخ أحمد بن محمد الحارثي[64] إلى مسقط ، فرجع إلى نزوى بعد أن زوده السلطان بعشرة صناديق رصاص ، وعشرة آلاف قرش ، هذا الأمر الذي زاد من حماسة المشايخ المحيطين بالإمام على حرب عبري ورد العبرة ، ولكن الإمام في الآخر أرجع الجيش إلى أوطانهم ، وهذا ما أدى إلى أن كل من المشايخ : إبراهيم العبري ، أحمد الحارثي ، و عبدالله الهنائي إلى معاتبة الإمام في أمره بإحلال الجيش ، ولكن الإمام أقنعهم بأمره في البداية و لكن تراجعوا عن قناعتهم في الآخر .

الجزئية الرابعة ( وفاته )
توفي الإمام الخليلي في يوم الإثنين التاسع و العشرين من شهر شعبان من سنة 1373هـ الموافق له لعام 1955م .






إمامة غالب بن علي الهنائي
إن هذا المبحث سيتضمن إمامة غالب بن علي الهنائي ، حيث أن سيحتوى على أربعة فروع ألا وهي : الفرع الأول ( أسمه و نسبة ). أما عن الفرع الثاني ( حياته ) فيحتوي على ثلاث جزئيات ، مولده وعلومه و صفاته . الفرع الثالث ( إمامته ) وهو الأكبر و الذي يتفرع إلى أربع جزئيات ، كيفية إختياره للإمامه و تنصيبة للإمامة و أهم الأحداث في إمامته و أخيرا إنتهاء إمامته . الفرع الرابع ( نهاية إمامته ) .
الفرع الأول : اسمه ونسبه
هو القاضي غالب بن علي بن هلال بن زاهر الهنائي ، حيث أن نسبه يتصل إلى هناة بن مالك بن فهم بن غنم بن دوس بن عدنان بن عبدالله بن زهران بن كعب بن عبدالله بن مالك بن نصر بن الأزد بن نبت بن مالك ابن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود النبي ، عليه الصلاة و السلام .[65]
الفرع الثاني : حياته
مولده : من مواليد منتصف الثلاثينيات من القرن الرابع عشر الهجري ، في بلاد سيت . عاش في كنف أبيه ، الذي وصفه السالمي بأنه ولي ، وقد أخذ أبوه الزعامة من قطبيها : الشيخ هلال بن زاهر الهنائي ، وجده لأمه الشيخ محسن بن زهران بن محمد بن راشد العبري .
علومه : كان عالما ومرجعا في أمور الدين ، وفي الأمور الفقهية ، و اللغة العربية ، و التفسير ، و أصول الحديث ، و التاريخ ، و الأنساب ، و توسعت معارف علومه و إهتمامه بعد خروجه من عمان ، لإحتكاكه بمجموعة من المشايخ و العلماء و الشخصيات المعروفة .
صفاته : كان معتدلا في أرائه ، متوسطا في أموره ، و إتصف بالفراسة في معرفة أصول الشخصيات ، فكان قادرا على معرفة قبيلة الشخص أو من أي بلد هو ، عند دخوله على مجلسه ، من غير أن يتكلم ، و كان يسبق أقرانه في الطبقة العلمية . هيئته مربوع القامة ممتلئ الجسم ، ذو وجه مستدير كبير الرأس واسع الجبهة ، ذو لحية كثيفة منتظمة ، جهور الصوت مبلغ خطيب .
الفرع الثالث : إمامة
الجزئية الأولى ( كيفية إختياره للإمامة )
عند بداية ضعف الإمام الخليلي في آخر سنوات إمامته ، بسبب مرضه وكبره ، قد إرتىء لبعض العلماء أن يعملوا بسنة الخليفة عمر بن الخطاب ، و التي هي إيجاد من يخلف الخليفة قبل وفاته ، هكذا بدؤوا بالبحث عن الشخصيات القادرة على تحمل المسؤلية ، و التي تتصف وتتسم بالشروط و الصفات اللازمة تواجدها في الإمام .
وقد ظهرت في تلك الفترة أربع شخصيات وهي : عبدالله بن سالم الخروصي ، ويبلغ من العمر 30 عاما وهو والي نخل و الإبن الثاني للإمام الخروصي . سيف بن راشد المعولي ، كان قاضيا لدى الإمام الخليلي ، ويبلغ من العمر 35 عاما . أحمد بن ناصر السعيدي ، وكان والي بدبد ، ويبلغ من العمر 40 عاما . غالب بن علي الهنائي ، وكان قاضيا مع أبيه والي الرستاق ، ويبلغ من العمر 35 عاما .[66]
ربما توجهت مجموعة من العلماء إلى مقابلة كل شخصية من الشخصيات السابقة ، من غير معرفة الشخصية التي سيتم إجراء معها المقابلة عن ماهية الموضوع أو سببه ، وبطبيعة الإنسان فهو غير كامل ، فكل شخصية تحتوي على جوانب إيجابية و سلبية ، وبعد تلك المحاورات و المناقشات بين العلماء و المداولات مع شيوخ القبائل الفاعلة ، استقر الرأي في البداية على عبدالله بن سالم الخروصي ولكن لاحقا تم إستبداله بالشيخ غالب بن علي الهنائي لخلافة الإمام الخليلي .
تم إبلاغ الشيخ الهنائي بأنه الإمام المستقبلي ، فإنتقل من عمله السابق ، وهو القضاء في الرستاق إلى جانب أبيه ، الذي كان واليا على الرستاق ، إلى مساعدة الإمام في تسير أمور الدولة ، ومراقبة المعاملات ، و غيرها من الامور .
ويمكن قراءة وثيقة تنصيب الشيخ غالب الهنائي للإمامة في الملحق .
الجزئية الثانية ( تنصيبه للإمامة )
بعد وفاة الإمام الخليلي في نهار التاسع و العشرين من شهر شعبان لسنة 1373 هـ الموافق 1955م ، وقبل دفن الإمام كالعادة ، جمع الناس ، وخطب فيهم بتولية الشيخ غالب بن علي بن هلال بن زاهر الهنائي إمام على المسلمين .
و الذين بايعوه هم كل من : الشيخ محمد بن سالم الرقيشي ، و الشيخ خلفان بن جميل السيابي ، و الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري ، (و الذي كانت بيعته بعد عيد الفطر ، وذلك لأسباب صحية ، وقرن الشيخ العبري شترط المبايعة قيام الإمام الجديد على عبري ، وهذي أحد الأساب التي سنذكرها في جزئية أهم الأحداث) ، و الشيخ سيف بن أحمد الاغبري ، و الشيخ سعيد بن أحمد الكندي ، و الشيخ محمد بن عبدالله السالمي ، و الشيخ عبدالله بن الإمام سالم بن راشد الخروصي ، و الشيخ سليمان بن حمير النبهاني ، و الشيخ طالب بن علي الهنائي ، وهو أخو الإمام وساعده الأيمن بعد تولي الإمامة ، وكذلك الشيخ سفيان بن محمد بن عبدالله الراشدي ، و الشيخ زاهر بن عبدالله العثماني ، و الشيخ سعود بن سليمان الكندي ، و الشيخ يحيى بن عبدالله النبهاني ، و الشيخ سعود بن بدر الهنائي ، و أولاد الشيخ علي بن عبدالله الخليلي ، وهو أخو الإمام الخليلي ، ثم الخاصة ، ثم العامة .
بعد تولي الإمام غالب للإمامه أرسل رسائل إلى أعيان البلاد ومشايخها ، و إلى السيد سعيد ، و القنصلية البريطانيا ، بأنه هو الإمام بعد الإمام الخليلي ، ومن تلك الرسائل في المحلق . وقد عين الإمام أخوه الشيخ طالب نائبا له ، وعين الشيخ صالح بن عيسى مسؤلا عن الشؤون الخارجية .
الجزئية الثالثة ( أهم الأحداث في إمامته )
أ) خروج الإمام إلى الشرقية : بعد أن تولى الإمام الهنائي زمام الأمور ، قرر في بداية الأمر أن يذهب إلى الشرقية[67] بعد عيد الفطر مباشرة ، وبرفقته مجموعة من مساعديه ، أولا : لتثبيت سلطته على تلك المنطقة ، من خلال الإتصال بالمشايخ و أعيان منطقة الشرقية . ثانيا : وجود خلاف بين مشايخ الحرث ، فبعد وفاة الشيخ محمد بن عيسى الحارثي ، و الذي كانت لديه زعامة الحرث و مشيختهم ، تنافس كل من الشيخ أحمد بن محمد بن عيسى الحارثي ، و عمه الشيخ صالح بن عيسى الحارثي ، على منصب الزعامة و المشيخة ، إذ كان الشيخ أحمد يعتبر نفسه أحق بالمشيخة ، لأن والده المتوفى كان شيخ التميمة ، ، أما عن الشيخ صالح فكان تعليله بأنه الأكبر ، و أنه بمثابة الأب للشيخ أحمد ، ولذلك يعود له منصب الرعاية و المشيخة .
ب) إسترجاع ممتلكات الإمامة : في السنوات الأخيرة من إمامة الخليلي ، وبسبب كبره وضعفه ، قد بيعت ممتلكات عامة ، ولذلك قام الإمام الهنائي بإستراجاع الممتلكات الإستراتيجة للدولة ، كالأسواق ، و الأموال ، و الأراضي المحيطة بالمراكز الرئيسة ، كالأراضي القريبة جدا ، و المحيطة بقلاع و حصون .
ج) القيام على عبري : كما ذكرت سابقا ، فإن مبايعة الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري قامت على شرط القيام على عبري ، وذلك بعد أن إستولى مشايخ المنطقة على الحصن عبري حبن كان هو واليا عليها من قبل الإمام الخليلي .
هنا قام الإمام الهنائي بحشد جيش وصف بأنه أكبر جيش منذ إمامة عزان بن قيس البوسعيدي[68] ، و إنطلق من نزوى متجه إلى عبري ، فكانة محطته الاولى الدريز[69] ، حيث كان الإمام في تلك الفترة في ضيافة الشيخ علي بن سعيد الغافري[70] ، ثم تحرك من الدريز إلى العراقي[71] ، حيث سلم حصن العراقي لللإمام .
وقبل تحرك الجيش من العراقي بالتجاه عبري خرجت المجموعة التي كانت قد استولت على حصن عبري ودخل الإمام عبري وحصنها كما دخل العراقي بدون قتال يذكر ، وعين عليها الشيخ سفيان الرشدي ، و الشيخ يحيى بن عبدالله النبهاني واليا وقاضيا ، وتوجهت تلك المجموعة من المشايخ إلى العين في ضيافة الشيخ زايد بن سلطان[72] ، ولكن الإمام أرسل لهم رسلا من مشايخ بني قتب يطلب منهم الرجوع ، و يعدهم بالأمان و الإكرام ، وعند الإستأذان من الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان و الذي كان حاكما على العين في حينه ، رفض هذا الرأي ، و نصحهم بعدم الرجوع ، ثم أخذهم جوا إلى صلالة لمقابلة السلطان سعيد بن تيمور .
د) إنضمام الإمامة إلى جامعة الدول العربية : بعد ان تأسست جامعة الدول العربية سنة 1945 ، أرسل الإمام الهنائي إلى الجامعة طلب إلتحاق ، لكي يحفظ كيان دولة الإمامة ، و يربطها بالدول العربية الأخرى ، وكذلك مساعدتهم على مواجهة الصعاب الدالخلية و الخارجية .
حيث أن الجامعة أرسلة وفدا إلى عمان لدراسة الحالة على الواقع وترفع تقريرا إلى جامعة الدول العربية ، حيث ترأس هذا الوفد علي أبو خشب ، الذي وصل برا إلى عمان من خلال منطقة الظاهرة عن طريق مروره بعبري و التوجه إلى نزوى مقر الإمامة .
تم الموافقة على إنضمام الإمامة إلى جامعة الدول العربية إنضمام جزئي ، أو لنقل تمثيل فقط ، فقد واجهة الجامعة مشكلة في تصويت الدول ، حيث أنها تحفظت على مسالة إستقلال إمامة عمان عن السلطنة ، وقد عين الشيخ إبراهيم اطفيش ممثلا عن الإمامة في جامعة الدول العربية بالقاهرة ، حيث أن هذا الشيخ هو من أصل جزائري وهو أباضي ، يسكن في مصر ، ويعمل في دائرة الكتب المصرية ، ثم مثلت بالشيخ حمير بن سليمان بن حمير النبهاني.
و السبب الرئيسي في مشكلت عدم إنضمام الإمامة إلى جامعة الدول العربية هي بريطانيا ، حيث كانت تضغط على الدول العربية وتهددهم بعدم الموافق على إنضمام الإمامة غلى الجامعة ، أو تأخير الإنضمام إلى حين الإطاحة بها .
حيث كانت كل من المملكة العربية السعودية و سوريا وجمهورية مصر العربية موافقة على إنضمام الإماة إلى جامعة الدول العربية ، لكن بريطانيا لم تترك لهم مجالا لذلك فقد ههدت السعودية بإظهار وثائق حول تهريبها للسلاح ، وكذلك قامت بإقناع كل من لبنان و ليبيا و السودان و الأرد بالنقاطة التالية :
1) إن عمان ( الإمامة ) ليست موجودة ولم تكن كذلك مطلقا .
2) لم يرفع أحد إصبعا لمساعدة ومساندة الإمام الذي قد تخلى في الوقت الحاضر عن دعواه ومطالبه وطموحه .
3) كل أفراد القبائل قد أعلنت ولائها للسلطان الذي يتمتع الآن بكامل الحكم و السلطة .
4) ومتى ما قبل أو سمح لهذه الدولة التي لا وجود لها لعضوية جامعة الدول العربية فمن الصعب التخلص منها أو تجنبها ، وسيترتب على ذلك حرج لبقية الدول الأعضاء في الجامعة ، وفي الوقت الذي يشك في اهمية وقيمة الدول لخدمة الإمبريالية السعودية ، فغن ذلك وفي نفس الوقت سيحدث سخطا وتهيجا في العلاقات الخارجية .[73]
حيث أن هذه النقاط ليست صحيحه و إنما تخدم مصالح بريطانيا في عمان و تزيد من قوتها في منطقة الخليج العربي ، وتزيد من تفكك الدول العربية .
وقد حثت بريطانيا إمريكا و التي كانت في تلك الفترة أقرب للمملكة السعودية لمحاولة منعهم من الموافقة لقبول إمامة عمان في جامعة الدول العربية ، وكذلك أرغمة ليبيا التي وافقة في البداية بقبول الإمامة في الجماعة على سحب موافقتها و محاولة تأخير هذا الموضوع في الجامعة .

هـ) دخول السيد سعيد يبن تميور نزوى وتوحيد عمان على يديه : على الرغم من أن الشخصيات الفقهية و القبلية قد إتفقت ظاهريا على إيجاد خليفة للإمام الخليلي رغبة منها في إستمرار الدولة ، وبايعة غالبا إماما فور توفي الإمام الخليلي ، إلا أن كل القبائل تبدي قولا وتضمر آخر ، فإذا كانت معظم القبائل قد أيدت اختيار غالب ، فإن بعضها قد أشاع ذلك لرفع الحرج التاريخي أو المحلي ، حتى لا يلام في موقفه ويحمل مسؤولية إنفراط العقد وتشتت الجماعة ليس إلا .
وهي في نفس الوقت ، كلها أو بعضها ، كانت تعطي الرأي و الوعد للسلطان سعيد بن تيمور ، بالعمل على توحيد البلد تحت سلطته بعد وفاة الإمام الخليلي ، بل كانت بعض الشخصيات تذهب بعيدا في البحث عن المصلحة الشخصية الضيقة ، بحيث تجري إتصالات تأثر على وحدة عمان ، و التي كانت محل إعتبار و تعاون من كل من : الإمام الخليلي ، و السلطان سعيد .
كانت تلك الإتصالات تتقابل مع الطموحات السعودية في مزيد من التوسع ، ليس فقط في محل الإدعاء في واحة البريمي ، بل تتعدى ذلك إلى سبر إمكانية إستمالة أطراف واسعة من العمانيين ، علها تؤدي إلى إستيعابهم ، بغية اقتناص أية فرصة قد تسمح بها الظروف الإقليمية و الدولية ، للوثوب إلى الساحل الشرقي للجزيرة العربية ، لتحقيق حلم الدولة الكبرى ، وهو ما تأكد عند محاولة العودة للبريمي في عام (1371هـ) لظنها بضعف الموقف العماني ، حيث الغمامة في حالة وهن و أقاليم الظاهرة لا تخضع إلى السلطة المركزية في نزوى أو مسقط ، بل كانت تحت قبضة الزعامات القبلية التي تعيش نفس الواقع المتفكك و عدم الثبات على الوطنية و القيم العربية الإسلامية التي تعايشها قبائل عمان .
بإختصار ذلك الواقع قد خلقة العمانيون بأنفسهم .
ذلك كان الحال السائد في عمان عندما بويع غالب إماما ، فمعضم القبائل لم تبايع شخصياتها كاملة ، ففريق من بني هناءة أبناء عمومة الإمام لم يبايع ، فطلب الإمام من العلامة الشيخ إبراهيم بن سعيد العبري أن يمر عليهم في الغافات عند توجهه إلى نزوى بعد عيد الفطر ( 1373 هـ) ، وكذلك كان العبريون و الخليليون و الحرث إلخ ... ولم يكن الشيخ سليمان بن حمير النبهاني بعيدا عن هذه المواقف ، وعليه فإن السلطان سعيد بن تيمور كان في موقف أثبت و أقرب إلى المصداقية و الوفاء ، وكان فريق من الفاعلين يلح على السلطان بالتحرك لإنحيازهم إليه منذ فترة طويلة ، وبعضهم يخشى مواقف الإمام نظرا لتصرفات سابقة منذ الإمام الخليلي .
كما أن السلطنة و القوى الخارجية كانت تنظر إلى الإمامة في مرحلتها الأخيرة التي بدأت بإمامة سالم بن راشد الخروصي ( 1331 هـ) ، بوصفها تمر على الدولة ثم بوصفها جماعة أو إقليم يحكم ذاته ، وكانت تتعامل معها على ذلك الأساس وتعمل على تعميقة و التي تبلورت في صياغتها معاهدت السيب ، ثم إن الأمامة في مرحلة الإمام غالب بن علي الهنائي ( 1373-1375هـ) تتبلور فيها مظاهر قوة تميزها عن فترة الإمام الخليلي ، تتمثل في شخصية الإمام الشابة المهيئة المنتمية لزعامة جدها الشيخ هلال بن زاهر الهنائي ، الذي كان حاكم في نزوى وقلعتها ، ومن الشخصية الخاصة لهذه الشخصية هو الشيخ طالب بن علي الهنائي شقيق الإمام .
عملت الشخصيتان سريعا على نقل الإمامة من كونها سلطة دينية أو ذاتية إلى دولة بنظمها ومستنداتها ، وتعمل على الإعتراف الكامل بها من قبل الدول الإقليمية كالمملكة العربية السعودية ومن المنظومة العربية جامعة الدول العربية ، بل توافق وفاة الإمام الخليلي وتولية الإمام غالب ثورة 23 يوليو 1952م في مصر ، هذه الثورة التي فاجأت العالم وهزة القوى الإستعمارية الأوربية و الأمريكية وفي مقدمتها القوة البريطانية المتربعة على معظم الوطن العربي إستعمارا ونفوذا .
ولم يتوانا الشيخ طالب بن علي بإغتنام هذه الفرصة و التلاقي مع الزعامة الجديد في مصر فكانت أول زيارة له بمصر قابل فيها الرئيس جمال عبد الناصر (1955م) ، و أرسلت جامعة الدول العربية وفدا لجكع المعلومات و التحقق برآسة علي أبو خشب الذي دخل عمان من الظاهرة ووصل نزوى ، وقدم تقريرا للجامعة العربية و القيادة المصرية ، وكان من نتائج تلك الإتصالات العمل على دعم هذه القيادة الجديدة بالمال و الأسلحة ، فبادت كمات من الأسلحة تصل إلى الإمامة ، بل إن بعضا من تلك الأسلحة إستقدمت عبر سواحل الباطنة الخاضعة لسلطة السلطنة وتم إستيلاء السلطات على بعض منها .
كل ذلك هيأ لقيام السلطان سعيد بن تيمور على الإمامة و التوجه إلى عصمتها نزوى لدخولها مؤذنا بمرحلة توحيد البلاد ـ تلك التهيأة الداخلية عضدت بالمناخ الإقليمي و الدولي الذي شجع السلطان و آزره ، فتوجه الشيخ طالب إلى الخارج و إلتقائة بزعامة القومية العربية ، و مداها الثوري المقلق ما كان ليتحمل القوى الدولية ، لذلك تقدمت قوات السلطان سعيد النظامية ومعها أفراد من القوى القبلية قادمة من مركزها في فهود ، عبر أدم ومنح وفرق ، يتقدم تلك القوات من الشخصيات القبلية المشايخ : أحمد بن محمد الحارثي ، ومحمد بن مهنا العبري ، وناصر بن سالم بن بدر العبري .
لما علم الإمام بقدوم قوات السلطان حاربة له طلب من القبائل أن تفي بمبايعتها و الحضور إلى نزوى للتصدي لقوة السلطان ، فلبت بعض أفرادها وزعمائها الذي كان ينخر في بعضها الخلاف كالحرث و المواربات كالعبريين ، فكان حضورا في غالبه إبراء الذمة ، بل إن بعضها كان يتهيأ لإستقبال السلطان الفاتح سعيد بن تيمور و يراسل ذلك الفريق طلائعه المتواجدة مع قوات السلطان كما هو الحال مع العبريين ، بل إن هذه الإتصالات مع الضباط العاملين بقوات السلطان كانت تجري معهم حتى قيام غالب على عبري .
كانت قد وصلت بعض الأسلحة الخفيفة الجديدة للإمام كما أشرنا سابقا مثل البنادق ، وتم تقديم هذه الأسلحة لأفراد القبائل ، ثم جمعت بعدة فترة وجيزة حين علم بتاخر الهجوم من قبل قوات السلطان ، ربما لإستكمال إستعدادها أو للحصول على فرصة أكثر ملائمة داخليا وخارجيا ، لكن الفترة لم تطل حيث تحركت القوات من مواقعها دون إبطاء في طريقها إلى ، نزوى حيث كانت القبائل موظف علاقات عامة أو رجال مراسم ، بل كان البعض وصل به الحال إلى تثبيط الإمام وتأيسه من مواقف الشخصيات القبلية وهو حق أريد به باطل ، فعلى الرغم من ان ذلك الوصف للمواقف لم يجانبه الصواب لكن المثبط كان يريد تحقيق غايته بدون عناء ، وهو خروج الإمام من القلعة قبل وصول قوات السلطان لوسط نزوى .
فلما رأى الإمام حقيقة ذلك الموقف قدر الأمور بموازينها وربما لم يرى زيادة الفتنة نارا ، فلم يكد منتصف الليل حتى جاء بعض من عيون العبريين المتواجديين بمسجد السنود [74] الواقع في الجهة الغربية من القلعة بحوالي 500 متر ، يبلغون المشايخ بأنه يشكون أو يتأكدون من أن الإمام قد خرج من القلعة و اخذ طريقة خارج نزوى إلى بلدتهم بلد سيت[75] ، ربما حزنت قلوب قليلة لدوافع الإنتماء الديني و قيم المذهب الأباضي ، ولكن الغالبية ربما فرحت لأن غير ذات الشوكة كانت لهم ، وسعد البعض الذي كان مقيما في نزوى وروحه قلبه مع القوات القادمة للفتح برجاله وبمراسلاته .
وبذلك طويت صفحة تلك المرحلة من التاريخ العماني المسمى تاريخ الإمامة و الأئمة ، لتبدأ مرحلة من التوحيد لعمان غير كاملة ، إنما كانت ضمن السلطنة و الإمامة دون أن تتهيأ فرصة أو إمكانية لتوحيد سواحل عمان المتصالحة أو إمارات ساحل عمان ، التي كونت فيما بعد (1971م) دولة الإمارات العربية المتحدة ، ولتبدأ مرحلة جديدة على السلطنة عرفت بسلطنة مسقط وعمان حتى يوليو 1970م بقيادة السطان قابوس بن سعيد ، فيها توحيد وفيها صراع داخلي وتمرد في جنوب عمان ليس محل بحثنا .

الخاتمة
إن هذا البحث الذي دار حول منطومة الإماة قد أكسبني بعض الإستنتاجات التي دلتني على حال العمانيين وتفكيرهم في تلك الفترة ، ألا وهي :
أولا: إن الإمامة هي ليست إلا غطاء للقبلية و إن كانت في بدايتها تتنزه عن هذه الصفة ، حيث أن الدولة التي لا تحتوي على مؤسسة جيش مستقلة عن الآراء الشخصية للأفراد أو القبائل التي تحتويها فهي دولة مظهرية أو ضعيفة ، فهل يعقل بأن الجيش يكون عند الطلب و يحل بعد إستخدامه ولا يستمر في حماية البلاد وتسيير شؤونها العسكرية التي نادرا ما تختفي وخصوصا في هذه الفترة ، و هل يعقل أن الجيش تسيره أهواء زعماء القبائل أو الشخصيات البارزة في تلك الفترة .
ثانيا: إن الزعماء العمانيين و زعماء القبائل حسب ما رأيت من خلال البحث عن المعلومات إن لم يكن كلهم فمعظمهم ينظرون إلى مصلحتهم الشخصية و القبلية وإن أظهروا الولاء لشخ معين أو لقاء ، و أنهم رجال يتصفون بشكل كبير بصفتي الحسد و البغضاء بعضهم لبعض و إن أظهروا للعلن خلاف لما تكنه الصدور ، و أن معظمهم ليسوا على كلمة واحدة فمرة معك ومرة عليك إلى أن تستجيب لرغباتهم.
ثالثا: إن القوى الإستعمارية الخارجية الكبرى وفي مقدمتها بريطانيا إنما تطبق نظام فرق تسد ، حيث أنها تحاول تفكيك القوى المسيطرة لعمان لتحصل على ذلك الذهب الأسود الذي إختلت به العقول ولتبسط نفوذها على الجميع ، و أبسط دليل على ما أقول هو تهديدها للدولة العربية لعدم قبول الإمامة في جامعة الدول العربية وتحريض بعضها على بعض لعدم إعطاء الإمامة أية فرصة في النمو .

وأخيرا الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على أشرف الخلق أجمعين سيدنا محمد النبي الأمي الأمين ، الذي أرسل للناس هاديا و مبشرا و نذيرا ، وعلى آله وصحبه ومن إتبعه إلى يوم الدين .


المراجع :
1- ( الإمامة في عمان ) جون سي ولكسون ، ترجمة حاج توم و طه أحمد طه ، الطبعة الأولى 2006 ، مركز الوثائق و البحوث – وزارة شؤون الرئاسة ، الإمارات العربية المتحدة .
2- ( تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ) الشيخ العلامة عبدالله بن حميد السالمي ، الجزء 1-2 ، مكتبة الإستقامة-عمان .
3- ( عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة و التاريخ السياسي الحديث 1500-1970 ) د.حسين عبيد غانم غباش ، الطبعة الأولى ، دار الجديد .
4- ( ملامح من التاريخ العماني ) سليمان بن خلف بن محمد الخروصي ، الطبعة الثالثة 2002 ، مكتبة الضامري للنشر و التوزيع – سلطنة عمان .
5- ( موسوعة عمان الوثائق السرية ) محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي ، المجلد الثاني – وثائق فترة توازن القوى الداخلية 1901-1945م ، المجلد الثالث – وثائق فترة تنامي مطامع شركات النفط البريطانية 1946-1955م ، المجلد الرابع – وثائق فترة غزو عمان و إقتلاع جذور الإمامة 1955-1960م ، مركز دراسات الوحدة العربية .
6- ( نهضة الأعيان بحرية أهل عمان ) الشيخ محمد بن عبدالله بن حميد السالمي ، مكتبة التراث – عمان .
7- مرجع مسموع : الشيخ سالم بن محمد بن أحمد العبري >

الهوامش:
[1] مقتبس من كتاب ( تحفة الأعيان بسيرة أهل عمان ) – للإمام نور الدين السالمي– مكتبة الإستقامة - ص 54
[2] مقتبس من كتاب (الدراسات الإجتماعية ) – الصف العاشر – لوزارة التربية و التعليم – الطبعة التجريبية 2006م – ص106
[3] نقلا عن كتاب (نهضة الأعيان بحرية عمان ) – تأليف أبي بشير محمد شيبة بن نور الدين عبدالله بن حميد السالمي – مكتبة التراث – ص377 .
[4] هو الإمام الذي قبل الإمام محمد بن عبدالله الخليلي .
[5] نزوى : ولاية في منطقة الداخلية حاليا ، وكانت عاصمة الإمامة لعدة قرون .
[6] الشيخ عامر المالكي : أحد علماء عمان ، وفقهائهم .
[7] العالم ماجد العبري : أحد كبار علماء عمان و فقهائهم .
[8] الشيخ العالم إبراهيم العبري : هو شيخ قبيلة العبريين وكان من كبار علماء عمان .
[9] جميع من ذكروا في هذه الفقرة هم مشايخ قبائل عمان و كبراء العلماء .
[10] الرستاق : هي بلد في منطقة الباطنة ، وتعتبر من أكبر المدن و الولايات في عمان ، حيث أنها أخرجت العديد من الأئمة ، وكانت عاصمة لبعضهم .
[11] الشيخ أحمد البوسعيدي : هو احد ولاة السلطان تيمور بن فيصل .
[12] الشيخ عيسى الحارثي : هو من شيوخ بني الحرث وهو نائب الإمام وساعده الأيمن .
[13] فنجا: ولاية في المنطة الداخلية حاليا ، جميل كثير الشجر ، تعتبر مدخل المنطقة الدالخية للآتي من مسقط .
[14] الخوض : بلد في محافظة مسقط حاليا ، يتسم بالإتساع و الكبر ، وهو مخرج محافظة مسقط لبعض المناطق .
[15] وادي معولة بن شمس : هو نفسه وادي المعاول ، وهو وادي في منطقة الباطنة حاليا ، يتسم بالخضرة كثرة المياه .
[16] العوابي: ولاية في منطقة الباطنة ، كانت عاصمة لبعض الأئمة ، حيث أنها بلد جميل اخضر ، بها مياه كثرة .
[17] حصن الحزم : هو حصن منيع في ولاية الرستاق ، كان مقرا لكثير من الأئمة .
[18] مقتبس من كتاب (عمان الديمقراطية الإسلامية تقاليد الإمامة و التاريخ السياسي الحديث 1500-1970 ) – د.حسين عبيد غانم غباش – دار الجديد .
[19] السيب: هي احد ولايات محافظة مسقط ، حيث أنها تضم العديد من المدن الكبيرة في تلك المحافظة .
[20] التحجيرات : العوائق أو رسوم الدخول .
[21] محدث: أي مرتكب الخطأ او الجريمة
[22] مقتبس من كتاب ( نهضة الأعيان بحرية عمان )
[23] نخل : ولاية من ولايات منطقة الباطنة ، تتميز بكثرة النخيل و أجودها ، وهي من أكبر المدن في تلك المنطقة .
[24] الرميس : منطقة تابعة حاليا لولاية بركاء في منطقة الباطنة .
[25] بركاء : ولاية من ولايات منطقة الباطنة ، وهي من أكبر المناطقة الزراعية في عمان ، وتحتوي على الكثير من المياه .
[26] مسلمات : منطقة تابعة لولاية وادي المعاول في منطقة الباطنة .
[27] جبل عاقوم : أحد الجبال المحيطة بتلك المنطقة .
[28] جبل الشيبه : أحد الجبال المحيطة بتلك المنطقة .
[29] جبل الصافية : أحد الجبال المحيطة بتلك المنطقة .
[30] جبل ألبان : أحد الجبال المحيطة بتلك المنطقة .
[31] جما : بلدة في ولاية الرستاق بمنطقة الباطنة .
[32] عبري : هي من أكبر ولايات السلطنة ، وتقع في منطقة الظاهرة و هي مركزها ، وتسمى ببلاد السر .
[33] الغافرية : هو حزب سياسي تنتمي إليه بعض من قبائل عمان ، وهو ضد الهناوية .
[34] السليف : أحد مدن ولاية عبري بمنطقة الظاهرة .
[35] الدريز : أحد مدن ولاية عبري بمنطقة الظاهرة .
[36] العنين : أحد مدن ولاية عبري بمنطقة الظاهرة .
[37] الظاهرة : أحد مناطق سلطنة عمان حاليا ، وهي تضم مجموعة ولايات .
[38] سمائل : أحد ولايات المنطقة الداخلية / وهي بلد معروف بجودة النخيل فيها .
[39] بومباي : بلد في الهند .
[40] ظفار : هي حاليا محافظة في جنوب سلطنة عمان ، تتميز بعدد من المدن الكبيرة كصلالة .
[41] العبريون : أحد قبائل عمان الكبيرة و القوية ، ظهر منها كثير من العلماء منهم إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري .
[42] بني خروص : أو الخروصيون وهي أحد قبائل عمان ، ظهر منها العديد من الأئمة و العلماء .
[43] وادي السحتن : هو وادي في ولاية الرستاق بمنطقة الباطنة حاليا ، ويكثر ساكنوه من قبيلة العبريين .
[44] ستال : هي بلدة في ولاية العوابي بمنطقة الباطنة حاليا .
[45] بهلاء : ولاية في منطقة الداخلية حاليا ، وكانت عاصمة لدولة النباهنة .
[46] الحمراء : ولاية في منطقة الداخلية حاليا ، وهي مدينة العبريين .
[47] الدروع : أحد قبائل عمان التي تسكن ولاية عبري .
[48] الشيخ محمد الرقيشي : هو أحد ولاة الإمام .
[49] الشيخ ياسر المجعلي : هو أحد مساعدي الإمام و أعوانه .
[50] المناذرة : هم المنذريون وهم أحد قبائل عمان .
[51] الشيخ زاهر الفهدي : هو أحد ولاة الإمام .
[52] البريمي : هي ولاية في محافطة البريمي ، وكانت واحة كبيرة متنازع عليها .
[53] أبو ظبي : كانت أحد تابعة لعمان في تلك الفترة ، ولكن الآن هي عاصمة دولة الإمارات العربية المتحدة .
[54] الحمراء :ولاية بمنطقة الداخلية .
[55] صحار : ولاية بمنطقة الباطنة حاليا ، وكانت عاصمة للإمام أحمد بن سعيد البوسعيدي الذي أسس دولة البوسعيد.
[56] بركاء : ولاية بمنطقة الباطنة حاليا .
[57] حي عاصم : حي يوجد بولاية بركاء بمنطقة الباطنة .
[58] الشيخ سليمان النبهاني : هو شيخ النباهنة وكان أحد أعوان الإمام .
[59] الشيخ محمد بن أحمد العبري : هو أحد القضاة في عمان حيث كان ولد أخ الشيخ إبراهيم العبري .
[60] الشيخ محسن العبري : هو احد شيوخ قبيلة العبريين ، وكان نائب للشيخ إبراهيم العبري أيضا .
[61] الشيخ حمد الكلباني : من شيوخ بني كلبان .
[62] الشيخ محمد اليعقوبي : من شيوخ اليعاقيب .
[63] الشيخ محمد السالمي : هو أحد علماء عمان البارزين و مؤلف بعض الكتب .
[64] الشيخ أحمد الحارثي : هو أحد أعوان الإمام .
[65] مقتبس من كتاب ملامح من التاريخ العماني – تأليف سليمان بن خلف بن محمد الخروصي – الطبعة الثالثة ( 1422هـ،2002م ) – مكتبت الضامري للنشر و التوزيع – السيب سلطنة عمان
[66] أسماء المرشحين من كتاب موسوعة عمان الوثائق السرية المجلد الثالث وثائق فترة تنامي مطامع شركات النفط البريطانية ( 1946م-1955م) ، مركز دراسات الوحدة العربية ، إعداد وترجمة محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي ، الوثيقة رقم 576 ص 178 .
[67] الشرقية : هي منطقة في شرق سلطنة عمان حاليا ، وتضم العديد من القوى القبلية في الماضي .
[68] الإمام عزان البوسعيدي : هو الإمام الذي قبل الإمام الخروصي و الذي أتا بعده الإمام الخليلي .
[69] الدريز : هي أحد قرى عبري .
[70] الشيخ علي الغافري : أحد شيوخ منطقة عبري .
[71] العراقي : منطقة بعبري .
[72] الشخ زايد بن سلطان : كان حاكما على العين قبل أن تستقل دولة الإمارات العربية المتحدة عن عمان .
[73] هذه النقاط أخذت من كتاب موسوعة عمان الوثائق السرية المجلد الرابع وثائق فترة غزو عمنا و اقتلاع جذور الإمامة ( 1955م-1960م) ، إعداد وترجمة محمد بن عبدالله بن حمد الحارثي ، مركز دراسات الوحدة العربية .
[74] مسجد السنود : مسجد في ولاية نزوى .
[75] بلد سيت : هي بلدة في ولاية بهلا بمنطقة الداخلية حاليا ، وهي البلد الأصلي للإمام .